الشيخ الطوسي

208

تلخيص الشافي

ومما يشهد بأن الاخلاص مشروط - مع السبق إلى إظهار الاسلام - قوله تعالى « وَالَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسانٍ » فشرط الاحسان الذي لا بد من أن يكون مشروطا في الجميع . على أن اللّه تعالى قد وعد الصادقين والصابرين بالجنان ، فقال : « هذا يَوْمُ يَنْفَعُ الصَّادِقِينَ صِدْقُهُمْ لَهُمْ جَنَّاتٌ تَجْرِي مِنْ تَحْتِهَا الْأَنْهارُ خالِدِينَ فِيها أَبَداً رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ وَرَضُوا عَنْهُ ذلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيمُ » « 1 » وقال تعالى : « وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ الَّذِينَ إِذا أَصابَتْهُمْ مُصِيبَةٌ قالُوا إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ أُولئِكَ عَلَيْهِمْ صَلَواتٌ مِنْ رَبِّهِمْ وَرَحْمَةٌ وَأُولئِكَ هُمُ الْمُهْتَدُونَ » « 2 » . ولم يوجب ذلك أن يكون كل صابر وصادق مقطوعا له بالجنة ، بل لا بد من شروط مراعاة ، فكذلك القول في السابقين . على أنه لا يخلو المراد بالسابقين من أن يكون : هو الأول الذي لا أول له قبله ، أو يكون من سبق غيره ، وان كان مسبوقا . والوجه الثاني - يؤدي إلى أن يكون جميع المسلمين سابقين الا الواحد الذي لم يكن بعده اسلام أحد ، ومعلوم خلاف ذلك ، فلم يبق إلا الوجه الأول ولهذا أكده بقوله : « الأولون » لأن من كان قبله غيره لا يكون أولا بإطلاق ومن هذه صفته بلا خلاف هو أمير المؤمنين عليه السّلام ، وحمزة ، وجعفر ، وخباب بن الأرت ، وزيد بن حارثة ، وعمار رحمة اللّه عليهم ، ومن الأنصار سعد بن معاذ ، وأبو الهيثم بن التيهان وخزيمة بن ثابت ذو الشهادتين « 3 » . فاما

--> ( 1 ) سورة المائدة : / 11 ( 2 ) سورة البقرة / 155 - 157 ( 3 ) اما أسبقية اسلام وايمان أمير المؤمنين عليه السلام فهو مما تواترت بنقله عامة الصحابة والتابعين . ومما احتشدت به الصحاح وكتب السير والتاريخ ومن تصفح الجزء الثالث من كتاب الغدير لشيخنا الأميني ( 224 - 244 ) يجد الحشد